الشيخ عبد الله الصالحي النجف آبادي

134

موسوعة مكاتيب الأئمة

من الأمّة لزمهم الإقرار به ضرورة حين اجتمعت في الأصل على تصديق الكتاب ، فإن [ هي ] جحدت وأنكرت لزمها الخروج من الملّة . فأوّل خبر يعرف تحقيقه من الكتاب وتصديقه والتماس شهادته عليه ، خبر ورد عن رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ووجد بموافقة الكتاب وتصديقه بحيث لا تخالفه أقاويلهم حيث قال : إنّي مخلّف فيكم الثقلين : كتاب اللّه وعترتي - أهل بيتي - ، لن تضلّوا ما تمسّكتم بهما ، وإنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض . فلمّا وجدنا شواهد هذا الحديث في كتاب اللّه نصّاً مثل قوله جلّ وعزّ : ( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَوةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَوةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ * وَمَن يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ ) . ( 1 ) وروت العامّة في ذلك أخباراً لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) أنّه تصدّق بخاتمه ، وهو راكع ، فشكر اللّه ذلك له وأنزل الآية فيه . فوجدنا رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قد أتى بقوله : من كنت مولاه فعليّ مولاه ، وبقوله : أنت منّي بمنزلة هارون من موسى إلاّ أنّه لا نبيّ بعدي . ووجدناه يقول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : عليّ يقضي ديني ، وينجز موعدي ، وهو خليفتي عليكم من بعدي . فالخبر الأوّل الذي استنبطت منه هذه الأخبار ، خبر صحيح مجمع عليه ، لا اختلاف فيه عندهم ، وهو أيضاً موافق للكتاب ، فلمّا شهد الكتاب بتصديق الخبر وهذه الشواهد الأُخر لزم على الأمّة الإقرار بها ضرورة ، إذ كانت هذه الأخبار شواهدها من القرآن ناطقة ، ووافقت القرآن ، والقرآن وافقها . ثمّ وردت حقائق الأخبار من رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عن الصادقين ( عليهم السلام ) ، ونقلها قوم ثقات معروفون ، فصار الاقتداء بهذه الأخبار فرضاً واجباً على كلّ مؤمن ومؤمنة ، لا يتعدّاه إلاّ أهل العناد . وذلك أنّ أقاويل آل رسول اللّه ( عليهم السلام ) متّصلة بقول اللّه ، وذلك مثل قوله في محكم كتابه : ( إِنَّ

--> 1 - المائدة : 5 / 55 و 56 .